الآمدي

171

الاحكام

الأول : أن الحكم بما استنبط من المنزل يكون حكما بالمنزل لأنه حكم بمعناه . ولهذا قال في آخر الآية * ( فاعتبروا يا أولي الابصار ) * ( الحشر : 2 ) . الثاني : أن حكمه بالاجتهاد . حكم بما أراه الله ، فتقييده بالمنزل خلاف الاطلاق . وعما ذكروه على الآية الثالثة ، أنه إنما أمر بالمشاورة في أمر الفداء وهو من أحكام الدين لتعلقه بأعظم مصالح العبادات ، وبتقدير أن يكون كما ذكروه ، فهو حجة على من خالف فيه وبه دفع ما ذكروا على الآية الرابعة . وعما ذكروه على العتاب في أسارى بدر ، فهو على خلاف عموم الخطاب الوارد في الآية ، وتخصيص من غير دليل ، فلا يصح . وعما ذكروه على الخبر الأول من السنة بما بيناه فيما سبق من أن المرسل حجة . وقولهم : يحتمل أنه كان يحكم بالوحي ، والوحي الثاني ناسخ له . قلنا : النسخ خلاف الأصل ، لما فيه من تعطيل الدليل المنسوخ ، وذلك وإن كان نسخا لما حكم به النبي عليه السلام ، غير أن تعطيل دليل الاجتهاد بنسخ حكمه أولى من تعطيل القرآن . وعما ذكروه على الخبر الثاني أنه لو كان الإذخر مستثنى فيما نزل إليه ، لكان تأخيره إلى ما بعد قول العباس تأخيرا للاستثناء عن المستثنى منه مع دعو الحاجة إلى اتصاله به حذرا من التلبيس خلاف الأصل . وعما ذكروه على الخبر الثالث أن الظاهر من قوله العلماء ورثة الأنبياء فيما اختصوا به من العلم مطلقا ، فلو لم تكن علومهم الاجتهادية موروثة عن الأنبياء ، لكان ذلك تقييدا للمطلق ، وتخصيصا للعام ، من غير ضرورة ، وهو ممتنع . وبه يبطل ما ذكروه من التأويلات .